الشيخ نجم الدين الطبسي

519

موارد السجن في النصوص والفتاوى

كما لا يجدي الاستدلال باطلاقات ما ورد في وجوب نفقة الأهل والأولاد ، على لزوم تشغيله في السجن أو خارجه ، لأن غاية ما تفيد هذه الاطلاقات عدم منع الدولة عن اشتغاله وعمله ، ان لم يكن ممن يجب عليه التضييق وكان العمل يتنافى معه فلا تفيد اثبات حق له على الدولة ولا وجوب تشغيله أو تهيئة مقدمات العمل له . كما لا يمكن الاستدلال بما قاله بعض فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - في المخلد « من أن نفقة السجين على نفسه » وذلك لأنه : أولا : يتعارض مع فتوى جمع من الفقهاء من أن نفقته على بيت المال ان كان فقيرا أو مطلقا ، ولم يقيدوا الأمر بكونه غير قادر على التكسب . ثانيا : كون نفقته عليه لا يلازم التشغيل إذ قد يكون له مال فينفقه على نفسه . ثالثا : هب ان الحكم في المخلّد هكذا ، ولكن ما الدليل على أن الحكم يسري على غير المخلد ؟ إلّا بتنقيح المناط وهو كما ترى . هذا وقد استدلّ بعض المفكرين بما لا يرتبط بالمقام « 1 » . نعم عن الخطيب : « وهل يمنع عن الكسب ؟ اختلف المشايخ فيه والأصح انه يمنع » « 2 » الفصل الثاني عشر نفقة المسجون دلّت النصوص على أن نفقة المسجون من بيت المال ، ولكن أكثرها وردت في خصوص السارق في المرة الثالثة . وفي بعضها : المخلدون من المحبوسين مع حصرهم بالممسك على الموت ، والمرتدة ، والسارق . وفي بعض آخر : مطلق المخلدين ولكن بالنسبة إلى اطعامهم فقط دون سائر المصارف . ولكن فقهاؤنا فصّلوا بين الفقير والغني مع الاختصاص بالسارق ، كما عن السيد في الرياض والفاضل الهندي في كشف اللثام والسيد اليزدي في العروة والمامقاني في

--> ( 1 ) . انظر احكام السجون : 114 . ( 2 ) . الفتاوى الغياثية : 167 .